السيد محمد حسين الطهراني
59
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
بلا إشكال . ومن الآيات الأخرى التي يمكن الاستدلال بها علي لزوم اتّباع الإمام المعصوم هي الآية المباركة التي يقول الله تعالى فيها لرسوله الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً . « 1 » بل لتكون مدافعاً عن المؤمنين ضد الخائنين . والاستدلال بهذه الآية متوقّف أيضاً علي لزوم انحصار التبعيّة للحقّ ، وعدم وجود فصل بين الحقّ والباطل . حيث جاء في القرآن الكريم : فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ . « 2 » . فليس ثمّة فاصل بين الحقّ والباطل . فإذا عدلتم عن الحقّ وقعتم في شراك الباطل . ولا يمكن أن يجد الإنسان مكاناً يكون برزخاً بين الحقّ والباطل . فإذا كان ثمّة أمر متحقّق بالحقّ وكان واقعيّاً صرِفاً فذلك هو الحقّ ، وإلّا فهو باطل . ولا وجود لبرزخ بين الحقّ والباطل . والآية هنا تقول : لقد أنزلنا إليك القرآن بالحقّ . يعني عين الحقّ والحقيقة وصلب الواقع والأصالة ، بحيث لا تكون فيه شائبة من الآراء الشيطانيّة والأفكار النفسانيّة والآراء الشخصيّة والمطالب التي لا تنطبق علي حقيقة الواقع . وإنّما أنزلنا عليك من أخبار الماضين والقوانين والمعارف ما هو صلب الواقع وحاقّ الحقيقة ، لكي تحكم بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . فتلك الرؤية التي أعطاكها الله تعالى إذَن رؤية معطاة علي أساس هذا
--> ( 1 ) الآية 105 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) ذيل الآية 32 ، من السورة 10 : يونس .